السبت 22/سبتمبر/2018مالساعة 21:26(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

هدنة مقابل هدنة .. ثم هدنة دائمة؟!

تاريخ النشر: 18/08/2018 [ 15:22 ]
  • انشر الخبر عبر:
فيصل ابو خضرا

هكذا نحن العرب، نرحب بالاتفاقيات المرحلية ثم نندم على فعلنا، مثل هدنات دول الجوار العربي والآن يجري البحث عن هدنة مؤقتة مدتها خمس أو عشر سنوات ثم قد تصبح هدنة دائمة.

منذ العام ١٩٤٩م والاتفاق على هدنات كان المستفيد الأول هو اسرائيل، اما الجانب الفلسطيني فكان الخاسر الأكبر، ومشكلتنا الحقيقية هي قلة الخبرة، ففي الهدنة الأولى عام ١٩٤٩م والهدنة الثانية عام ١٩٥٠م خسر الفلسطينيون ٨٧ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية، واعتقدت الدول العربية التي وقعت على هذه الهدنات ذات الحدود مع اسرائيل نجحت بوقف التمدد والاحتلال الاسرائيلي لبقية فلسطين، وقد تم ذلك بدون استشارة او موافقة الشعب الفلسطيني الذي كان يمثله احمد حلمي باشا، والذي اكتفى بالعيش على حساب الانروا ، اعتقادا منهم بأن اسرائيل ستحترم ما وقعت عليه مع حليفتها، عدونا الاول اميركا ، بعودة جميع اللاجئين الى بيوتهم وأملاكهم..

الأربعاء الماضي في ١٥-٨-٢٠١٨ انعقد المجلس المركزي بدون مشاركة حماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية، والفصيل الجديد المبادرة بقيادة الاخ مصطفى البرغوثي، مما يعني ظاهرياً بأنهم موافقين على "هدنة مقابل هدنة" وهذا قرار سلبي مضر بمشروع دولتنا وعاصمتها القدس خصوصا وان الرئيس محمود عباس لا زال يقف وحده صامداً ضد اميركا صاحبة صفقة تصفية القضية الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الى خادم للمستعمر الاسرائيلي، لأن مقاطعة هذه الفصائل تعني انهم موافقين على انفصال غزة عن الضفة اما تبريراتها وبياناتها حول سبب عدم حضور المركزي فهي لا تستند الى أسباب منطقية وجوهرية.

وكما نرى اليوم فان لا اسرائيل ولا اميركا لديهما النية بعودة أي فلسطيني، وتعملان بكل جد لانهاء وشطب "الأونروا" خصوصا أن لا جهة ان كانت أوروبية او عربية قامت بسد العجز الكامل حتى الآن والجمعية العامة للأمم المتحدة عاجزة عن أي عمل يدافع عن اللاجئين او العمل على انهاء محنتهم قبل وقف التمويل المالي للأونروا.

ومع الأسف ففي العام ١٩٤٩ والعام ١٩٥٠م لم يفكر أحد من زعمائنا العرب والفلسطينيين ان يكون وقف القتال له تبعات أخرى للشعب الفلسطيني أو أن تكون الهدنة مشروطة بعودة اللاجئين الى بيوتهم وأراضيهم، اي يكون الاتفاق هدنة دائمة مقابل عودة الفلسطينيين الى بيوتهم وأملاكهم مقابل الغاء الأونروا.

ولكن مع الأسف اكتفى العرب بما يحقق الاستفادة الآتية مما خدم كليا مصلحة اسرائيل، اي ان اي اتفاق جزئي مع اسرائيل سيكون فقط لمصلحة المحتل.

وهذا ما حصل باتفاقية اوسلو والتي اعتبرناها انجازا فلسطينياً بامتياز، خصوصاً عندما رأينا الزعيم الرمز أبو عمار يدخل قطاع غزة بصحبة جميع الكوادر الى أرض الوطن شاكرين تونس البلد العربي الوحيد الذي قبل احتضان رجال الثورة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت، وهذا طبعاً كان انجازاً كبيراً، ولكن مع الأسف لم نضع بعض الشروط والتي كان ممكناً أن تقبل بها اسرائيل كأن تشترط ان لا تبني اسرائيل اي مستوطنة جديدة في المناطق المحتلة، وان نشترط بدء المفاوضات النهائية فوراً، أي بدون تأخير، وهذا كان ممكناً اذا كنا قد راجعنا ما تم في الهدنات السابقة. ولكن للأمانة وبالمقابل يجب ان نعترف بأن اوسلو شكل انجازاً مهماً لانه شمل عودة نصف مليون فلسطيني الى أرض الوطن، وأصبحت القيادة داخل الوطن، وصدقت نبوءة ابو عمار عندما سأله احد الصحفيين: الى أين انت ذاهب؟ فأجابه ابو عمار طبعا، الى الوطن الفلسطيني.

الآن علينا ان لا نندم عما حصل سابقاً ولكن علينا ان نتعلم من دروس الماضي ولا نقع بمطبات جديدة بحيث يكون المحتل فقط هو المستفيد من هذه الاتفاقيات، ولذلك على الشعب الفلسطيني أجمع في الداخل والخارج أن يطلب من حماس عدم التوقيع منفردة على أي اتفاق مع المحتل.

نسمع الان بأن حماس، الفصيل الذي يحكم غزة تتفاوض للتوقيع وحدها على هدنة طويلة الامد مع اسرائيل تبدأ بخمس سنوات وربما يتبعها خمس سنوات أخرى وقد تكون بعدها هدنة الى الأبد!! مثلما حصل بالهدنات السابقة، أي هدنة المستفيد منها اسرائيل فقط.

واذا كانت حماس فعلاً جادة بهذه الخطوة الخطيرة فإن ذلك سيشكل كارثة على مشروعنا الوطني اذا لم ينته اولا الانقسام وتضع حكومة الوحدة الوطنية شروطها للاتفاق على هدنة بشروط فلسطينية وحسب القرارات الدولية.

وأول هذه الشروط يجب ان يكون وقف الاعتداء على المسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية المسيحية ووقف الاستيطان في الضفة الغربية، هذا اذا كانت حماس تريد ان تترجم ما تصرح به بأن القدس والمسجد الاقصى في مقدمة اولويات أهدافها. فأي اتفاق مع المحتل اذا لم يكن كاملاً ويشمل عدة مواضيع تهم الدولة والشعب الفلسطيني نكون قد تراجعنا الى الوراء وابتعدنا عن حلم الدولة الفلسطينية.

اليوم سمعنا أن حماس والفصائل المتحالفة معها تبحث التوقيع على اتفاق هدنة اولي، واذا تم هذا الاتفاق وبدون اخذ أي اعتبار للسلطة الشرعية تكون حماس وترامب في قارب واحد مناهض للسلطة الوطنية، ولا اعتقد بأن حماس أو الجهاد خصوصاً يقبلان ما يخطط له المحتل وترامب لفصل غزة عن الضفة نهائياً، وتصبح القضية إنسانية، أي خطة كوشنير التي يجري تطبيقها الان، فالرجاء كل الرجاء أن تكون اي مفاوضات بين المنظمة التي تمثل الشعب الفلسطيني واسرائيل تكون مفاوضات جادة تشمل قضايانا الجوهرية والا سنقع بنفس اخطاء الهدنات السابقة.

ونصيحة للاخوة في حماس بضرورة إنهاء الانفصال والانضمام لوحدة فلسطينية راسخة قادرة على انتزاع الحقوق الفلسطينية بما في ذلك ثورة شعبه سلمية تنهك المحتل وتنهك أميركا وبموافقة واسناد عربي سياسي ومالي مهما كلف الأمر وهو ما سيركع المحتل وأميركا.

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن