الخميس 15/نوفمبر/2018مالساعة 21:52(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون

تاريخ النشر: 08/11/2018 [ 07:48 ]
  • انشر الخبر عبر:
ماجد عبد العزيز غانم


بداية أود التنويه إلى أن ما سأسرده على مسامعكم لا يمت بأي صلة لما يحدث على أرض الواقع في أي دولة في العالم إلا إن كانت هذه الدولة تسمى الأردن فربما يحدث فيها مثل هذا ...
يقال أن هناك كائناً يدعى بالمواطن في دولة تَدّعي دوما أنها دولة المؤسسات والقانون ، وأنا هنا لا أملك حق نزع مسمى أو صفة مواطن عن هذا الكائن ولا أيضا حق نفي صفة دولة المؤسسات والقانون عن هذه الدولة، ولكن سأحدثكم عن بعض اللحظات في حياة هذا الكائن وبعدها أترك لكم قرار الحكم عليه ووصفه وتسميته كما تشاءون ، ولكم أيضا قرار الحكم على هذه الدولة وهل هي فعلاً دولةُ مؤسساتٍ وقانون كما تَدّعي .
لحظة كذب :
هذه اللحظة كانت الافتتاحية الصباحية للحظاتِ هذا الكائن في هذا اليوم ، حيث أضطر للحصول على إجازة طارئة من عمله ، ولكن ولكثرة حالات الطوارئ التي مرت عليه كان رصيده من الإجازات قد نفذ ، وبلهفة الْمُضْطَر اقتحمت ذاكرته مقولة ( الصدق منجاة لصاحبه ) ، وفعلا لم يكذبها وقام بالذهاب إلى طبيب المركز الصحي حاملا ورقة للعلاج ودخل وكله ثقة وأمل إلى العيادة ، وبادر الطبيب بالسلام متابعا سيدي : بكل صدق أنا لست مريضا لكنني مضطر ليوم إجازة ولم أجد ملجأ للحصول عليها إلا بهذه الطريقة وكلي أمل بك فالأمر ضروري وطارئ جدا ، وهنا كانت صدمة اللحظة الأولى في هذا اليوم حيث انتفض الطبيب قائما من مقعده وكأن هذا الكائن رمى في وجهه قنبلة ، ولم يترك هذا الطبيب كلمة تتعلق بالمهنية والأمانة والمصداقية والأخلاق إلا والقي محاضرة حولها لهذا الكائن الذي ظن لوهلة أن مصيره السجن بعد فعلته المنكرة هذه ، ولكن يبدو أن هذا الطبيب عاد لرشده قليلا وانتبه إلى أن إلقاء محاضرات بهذه العناوين لم يكن يوما من الأيام من أدبياته أو على أجنداته وهدأ قليلا ، وكان الهدوء فرصة ليجد هذا الكائن لحظة للاعتذار عما فعل وغادر العيادة مسرعا محبطا كافرا بكل مفردات الصدق والمصداقية التي طالما تغنى بها فيما مضى من حياته .
اللحظة السابقة لم تنته أعزائي بعد ، حيث أنه وبعد مغادرة هذا الكائن لعيادة الطبيب قرر مداهمة صديق له في مكان عمله بزيارة خاطفة ، لعله يحظى بلحظة صدق تنسيه لحظات الكفر بالصدق والمصداقية التي مر بها قبل الزيارة ، وكان له ذلك ، ولكن وخلال الحديث بينهما تطرق صديقه إلى سبب الزيارة في هذا اليوم بالذات خاصة أن هذا الكائن يقطن في مدينة أخرى ، فما كان منه إلا أن حدث صديقه عن السبب ، وروى له ما حدث في عيادة الطبيب ، وهنا انفجر صديقه بنوبة ضحك كادت أن تكون القاضية لولا وجود زملاء آخرين له في القاعة ، حيث تدارك نفسه واخذ نفسا عميقا وصمت ، ولكن صدى ضحكاته ما زال ظاهرة على محياه ، وبعد لحظات وجه الصديق حديثه للكائن قائلا يبدو انك لم ولن تتعلم كيف تسير هذه الحياة أو يبدو أنك من كوكب آخر كما كنت أقول لك دوما !
لحظة صدق :
تابع الصديق الآن قم وعد إلى عيادة الطبيب ولا تتحدث معه بشيء فقط ادخل وهو سيحدثك ، ورغم الخوف مما قد يحدث له لاحقا ، إلا أن هذا الكائن جازف بنفسه وبخطى مترددة عاد لعيادة الطبيب لعله يقضي أمره الطارئ الذي جاء من أجله ، وما إن دخل العيادة إلا وقام الطبيب من مقعده ولكن بصورة مخالفة للمرة السابقة تماما حيث رحب به بطريقة لا توصف حتى ظن هذا الكائن بأن الطبيب سيعتذر له عما حدث منه سابقا ، وخلال لحظات كانت الإجازة موقعة ومختومة من الطبيب والذي صرف معها ابتسامات وقفشات ونكات كانت كافية لنسيان هذا الكائن ما حدث معه في المرة السابقة ، بل لم يكتف الطبيب بذلك فقد أرسل موظفا لتشييع هذا الكائن حتى خروجه من مبنى العيادة .
لحظات وسأوافيكم بلحظة جديدة من حياة هذا الكائن المطحون .

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن