الاثنين 22/يونيو/2019مالساعة 00:14(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

"صفقة القرن" ونجاح الاختبارات الميدانية

تاريخ النشر: 15/04/2019 [ 10:46 ]
  • انشر الخبر عبر:
بكر أبو بكر

صفقة القرن تم تطبيقها على الأرض وانتهى، وما بقي سوى التفاصيل الختامية، والشكلية التي تمثل التشطيبات النهائية للمبنى.
أسُس صفقة القرن أصبحت واضحة لكل ذي عين وبصيرة، فعندما يتم إسقاط ملفات القدس، واللاجئين، والسيادة، وفكرة الاستقلال لدولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني، فإن الباقي ليس سوى تفاصيل.
باقي التفاصيل هي تماما كما التشطيبات التي يحتاجها المبنى ليبدو جميلا أومستساغا، وهذا ما يتم العمل بشأنه في مصانع الفكر الاستعماري الغربي اليميني بزعامة الرئيس الأمريكي المتصهين وجوقته التي تعيش في أوهام نهاية الزمان وعودة المسيح المخلص.
وهي ذات الجوقة التي تحاط بالصفقات والنزق والشُبهات التي تخرجها من ربقة السياسيين الى زمرة المتآمرين التاريخيين منذ إعلان بلفور، ليس على فلسطين فقط وإنما على الأمة ككل، وهي الأمة التي مازالوا ينظرون لها من منظور التفوق الأبيض البغيض، وبمنظور العداء التاريخي المرتبط بفكرة صدام الحضارات الساقطة لهنتنغتون وفوكوياما.
صفقة القرن تم إنجازها من حيث صدور القرارات الامريكية الأكثر صهينة من القرارات الاسرائيلية ذاتها، وهي ما كانت لتكون بهذه الصفاقة والجرأة والخروج الا لاسباب ثلاثة واضحة.
أولاها هو انحسار العمق الرسمي العربي من حول القضية الفلسطينية الى الدرجة التي أصبح فيها التطبيع المعكوس للمبادرة العربية جزء من الحياة العربية عند الدول العربية الرسمية، والى الدرجة التي سقطت فيها أولوية احتلال فلسطين كخطر يهدد الأمن القومي العربي! في ظل الطغيان الايراني الذي يجتاح المنطقة ليس لمصلحة فلسطين أبدا بقدر ما هو لتحقيق الأحلام الامبراطورية، التي لا نقيم لها وزنا كفلسطينيين مقابل ضرورة الكف عن كل ذلك والعودة لاعتناق فلسطين كمبدأ وليس الهيمنة الامبراطورية الايرانية أو التركية العثمانية.
صفقة القرن تم إنجازها بدعم عربي مباشر، فالصمت والتغافل وتكتيف الأيدي مشاركة عملية، وليس فقط اعلان التأييد المباشر.
أصبح الركون للدعم العربي سندا من أسانيد انطلاق شكل الصفعة -كما أسماها الرئيس أبومازن- النهائي، فالاختبارات الميدانية التي عقدتها الادارة الامريكية للأنظمة العربية أتت أُكُلها، ونجحت الأنظمة بامتياز! بردود فعلها الباهتة المطلوبة.
لم تفعل دولنا العربية والاسلامية اكثر من إصدار البيانات الخجولة والضعيفة والتي لم ترقَ لما قامت به دولة جنوب افريقيا من تخفيض التمثيل الاسرائيلي!
ولم ترقَ لما قامت به إيرلندا من مقاطعة للمنتجات الصهيونية! ولم ترقَ لما عبرت عنه شعوب العالم الحر من تضامن واسع مع فلسطين وضد الغزو الاقتصادي والاستعماري الاسرائيلي للعالم.
بل على العكس من ذلك وجدنا من وزراء العرب من يتباكى بحرقة على "الاسرائيليين" المساكين! وكأنه يحيي مراسم احتفالية على حائط أقصانا حائط البرق المسمى "حائط المبكى".
نحيي القلة من دولنا العربية وشعوبها الأبية التي صحت من غفوتها وغفلتها، ورفضت التمدد الصهيوني، بل وبدأت تربط علاقات متوازنة مع روسيا والصين الصاعدتين كقوى عالمية ستُسقط الهيمنة الامريكية الأحادية، والأمور دول.
إن السبب الثاني الذي شكل عامل القوة بيد الإدارة الامريكية هو صراحتها العنصرية الجارحة، وفجاجة طروحاتها المرتبطة بهيمنة القوة الباغية التي لم تُقابَل من معظم شعوب عالمنا العربي وتنظيماته وفصائله الاسلاموية او الديمقراطية الا بالضحك أو الإهمال أو التغاضي أو بتعابير الإعجاب من عدمه على وسائل التواصل الاجتماعي! فلا ثورة عربية قامت من أجل القدس ولا مسيرة سُيّرت دعما للاجئين، أو انتصارا للامن القومي العربي ورحم الله جمال عبدالناصر.
أما السبب الثالث في سلاسة الطرح النهائي القادم لصفقة القرن فيكمن في محاولة تأبيد الانقلاب والنزاع الفلسطيني المسمى انقساما، بإغراءات التنسيق الأمني والتهدئة والأموال المسمومة القادمة بالحقائب، وهو الانقسام الذي ارتبط بانقلاب دموي في قطاع غزة، لحقه تفوق فكر الاقصاء والتفرد والهيمنة واقتسام الأرض المحتلة في الضفة وغزة، بدعم أمريكي-اسرائيلي التقى مع عقلية سلطوية استبدادية تلقى دعما من "أخوانيي" العالم المتشددين الذين لا يرون أبعد من أنوفهم.
سيادة فكرة البديل ضمن عقلية المعسكرين، وسيادة الأفكار الخرافية عبر التمسك بقطعة أرض محتلة (قطاع غزة) الى أن تقام دولة المؤمنين الحصريين الموهومة آخر الزمان تلتقي مع تلك الفكرة الدينية الاستعمارية الغربية والصهيونية للرئيس الامريكي واليمين الاسرائيلي، وهي فكرة انتظارية واهمة إذ سيتفوق فيها القوي غيرالمؤمن، وليس المؤمن الضعيف.
إن الوهم الفلسطيني الذي يظن أن القاطرة الفلسطينية تستطيع أن تسير بقضبان الحديد اليسرى وحدها أو اليمنى وحدها واهم، فلا بد لكليهما لتستطيع القاطرة الفلسطينية أن تسير وضمن القاطرة العربية التي لا غنى عنها مطلقا .

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن