الاربعاء 21/أغسطس/2019مالساعة 20:49(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

الحرب السيكولوجية

تاريخ النشر: 27/05/2019 [ 07:19 ]
  • انشر الخبر عبر:
الدكتور ميثاق بيات ألضيفي



ليس سرا أن المفهوم الحديث للحروب السيكولوجية يقوم على الكتابات والخبرة العملية للسياسة الحربية للشخصيات العسكرية والسياسية, نناقش الآن ما إذا كانت ليست سوى مرحلة أخرى في تطور الفكر السياسي, وهل من الممكن أن ندعو صراعاً سياسياً حاداً بحرب معلومات- سيكولوجية حتى لو في تلك الأوقات التي كانت فيها أحكامها الرئيسية قد صيغت بالفعل فإن فنون القتال التقليدية لم تخسر معناها فحسب إنما بدأت أيضاً في التطور في اتجاه الاستخدام الضخم للقوة الغاشمة، ولم يتم استبدال أشكال جديدة من الصراع النفسي بأشكال أكثر بدائية وعتيقة من العدوان المسلح المباشر فلماذا يحدث هذا مع المستوى الحديث لتطوير أنظمة الأسلحة والفن العسكري بشكل عام؟
تشمل المواجهة المعلوماتية أي شكل من أشكال المنافسة الاجتماعية والسياسية لأجل تحقيق الميزة التنافسية لوسائل وأساليب التأثير المعلوماتي والنفسي وأن مفهوم المواجهة المعلوماتية يشمل مجموعة كاملة من حالات الصراع في مجال المعلومات والمجال النفسي من الصراعات بين الأفراد والمواجهة المفتوحة للنظم الاجتماعية المعلوماتية والحرب النفسية للمواجهة المعلوماتية. ولماذا أصبح من الضروري إدخال مصطلح جديد الحرب السيكولوجية؟ وما هو سبب هذه الحيوية؟ وأين سيتم استخدام هذا المصطلح؟ هناك العديد من الأسباب الرئيسة لاستخدامه فيما يتعلق بمجال المواجهة المسلحة ويؤكد الدور المتزايد باستمرار للعمليات النفسية في الحروب الحديثة والنزاعات المسلحة المحلية فأصبحت الحروب الحديثة أكثر سيكولوجية لدرجة أنها تشبه حملة علاقات عامة واسعة النطاق تجري تدريجيا لدفع العمليات العسكرية الفعلية لأداء دورًا محددًا بوضوح يتم تعيينه لها في السيناريو العام لحملة عسكرية, كما انه يؤكد استخدام هذا المصطلح على أن التقنيات الحديثة للحرب النفسية يمكن أن تلحق بالعدو ضررًا لا يقل عن اضرار وسائل الهجوم المسلح وأن أسلحة المعلومات المبنية على أساس تقنيات النفوذ النفسي لديها قدرة تدميرية وانتقائية أكبر بكثير من الأنظمة الحديثة. وكذلك نجد إن ذلك المصطلح يؤكد على استخدام الدور الذي تلعبه العمليات النفسية المعلوماتية في السياسة الدولية واستبدال أشكال أخرى من التنظيم السياسي الأكثر تقليدية كالحرب والإجراءات العسكرية, تضاف لذلك الحاجة إلى التأكيد على الخطر الاجتماعي الكبير لبعض الأشكال والتقنيات التنظيمية الحديثة للمعلومات والنفوذ النفسي المستخدم لأغراض سياسية.
حرب المعلومات السيكولوجية هي نزاع سياسي على السلطة وتنفيذ القيادة السياسية فيتم النضال السياسي فيها بشكل عمليات معلوماتية نفسية باستخدام أسلحة المعلومات. لكن كل هذا ليس سوى التفكير الأكثر عمومية حول السبب الذي جعل مصطلحها يربط نفسه بشدة بعدد من ظواهر الحياة السياسية الحديثة إما السبب الحقيقي فهو أن النضال الحديث العدواني-المعلوماتي نفسه يولّد الحروب المحلية والصراعات المسلحة والتي هي الأخرى فتصبح مؤشراً على الحرب المعلوماتية والسيكولوجية والشكل الرئيسي للتعبير السياسي عن العمليات الخفية التي تكمن في أساسها.
من أجل إطلاق أو تهيئة آلية قتالية معينة من التأثير المعلوماتي والسيكولوجي على الوعي أو اللاوعي فهناك حاجة إلى ضغط أو إجهاد قوي يمكن أن يأخذ طبيعة النظام المستقر في النفس البشرية من حالة التوازن وينشط البحث عن حماية جديدة آليات لتقديم إيديولوجيات ونظرة للعالم ونظام للقيم واستبدال آليات الدفاع النفسي السابقة لضمان تحقيق الهدف الرئيسي لأي عملية نفسية حديثة في الخضوع الاختياري للفرد. ومثل ذلك التأثير على النفس البشرية قادر على أن يكون له تهديد مفاجئ فقط وعندئذ يمكن نشوب حرب أو نزاع مسلح محلي في أي مكان في العالم وفي نفس اللحظة التي يتم فيها توفير سيناريو العملية السيكولوجية فإن تهديد الحرب هو سبب مبدئي مثالي للإجهاد النفسي لذا يتم توجيه تهديد الحرب في وقت واحد إلى طبقات كبيرة وبشكل مباشر على كل شخص على حدة.
نرى أن الحرب الحديثة تشبه عرض العلاقات العامة على نطاق واسع ليتم ما يدخل إلى إطار كاميرات الأفلام وفقا لسيناريو حملة العلاقات العامة وتطوير التكنولوجيات السياسية للحرب السيكولوجية والمعلوماتية لا تبدأ دائما مع الأعمال العدائية الفعلية، ولكن العمل العسكري أصبح عاملا ضروريا في أي عملية سيكولوجية قتالية كوسيلة لبدء سلسلة من ردود الفعل النفسية المتوخاة كسيناريو للحرب، وإن الانتقال التدريجي للكفاح السياسي إلى المجال المعلوماتي النفسي عبر تقنيات الحرب السيكولوجية المعلوماتية تبدو جذابة للكثيرين على وجه التحديد بسبب رخصتها النسبية وسهولة الوصول إليها وكفاءتها وبالتالي فإن كثافة استخدامها في النضال السياسي لن تزيد وبناء على ذلك فإن عدد النزاعات المسلحة المحلية ستزداد أيضا وهو ما يؤدي في العمليات النفسية دور آلية البدء مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انتشار ممارسة استخدام العنف المسلح الفعلي لتبدأ الحرب المنشئة للصراع المسلح المحلي بالضرورة. ولذلك نلخص إلى إن الحرب السيكولوجية هي القتال الذي تم التخطيط له وفقا لسيناريو العلاقات العامة والغرض منه ليس تدمير أفراد العدو والمعدات إنما تحقيق تأثير مدمر عبر الأساليب النفسية ووسائل العلاقات العامة.

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن