الاحد 25/أغسطس/2019مالساعة 16:09(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

نغمة التوطين.. أم الدفع للتهجير !!

تاريخ النشر: 18/07/2019 [ 06:30 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. عبد القادر فارس

أثار قرار وزير العمل اللبناني المحامي كميل أبو سليمان , ممثل حزب " القوات اللبنانية " , التي يرأسها الدكتور سمير جعجع ( أحد كبار مرتكبي مجزرة صبرا وشاتيلا ) في الحكومة اللبنانية, بشأن منع اللاجئين الفلسطينيين من العمل , أو تملك أي مؤسسات تجارية , أثار الغضب في الشارع الفلسطيني , ولدى الكثير من القوى الوطنية اللبنانية , عندما تم توصيف اللاجئ الفلسطيني المقيم في لبنان ضمن " العمالة الأجنبية " , على الرغم من التعديل الذي جرى عام 2010 , وتم بموجبه استثناء العامل الفلسطيني من صفة عامل أجنبي , وتقليص بعض المهن التي كان ممنوع العمل بها سابقا , والتي كانت تصل لأكثر من ستين منها , من بينها " الزبال " , ناهيك عن المهن العليا طبعا كطبيب أو مهندس أو أستاذ في مؤسسات الدولة اللبنانية , والذين لم يجدوا غير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) التي لا تستوعب سوى أعداد قليلة منهم , مما دفع آلاف الكفاءات منهم للهجرة إلى استراليا شرقا وإلى أميركا وكندا غربا , بحثا عن لقمة العيش والاستقرار .
في السابق كانت الحجة لدى القوى السياسية المتقاسمة للنفوذ في لبنان , وفق التقسيم الطائفي , أن منع الفلسطيني في لبنان من التوطين أو التجنيس , والذي حمل لواءه الطائفة المارونية باعتبارها القوة الأعلى في الدولة, حيث رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش بيدها , وحتى وجود الأحزاب المسلحة مثل "حزب الكتائب" و"حزب الأحرار" في البداية , ثم حزب "القوات اللبنانية" و" حزب المردة" لاحقا , بعد الحرب الأهلية التي اندلعت أواسط السبعينات , والتي انحاز فيها الفلسطينيون إلى جانب القوى الوطنية , التي كان الأغلب منها الطائفة السنية , ثاني القوى السياسية في لبنان , ثم جاءت الطائفة الشيعية التي كانت تشعر بالغبن في لبنان باحتلالها المرتبة الثالثة في القوى السياسية اللبنانية , فوقفت بعد صعودها السياسي والعسكري , إثر تشكيل "حركة أمل" و"حزب الله", إلى جانب المارونية السياسية والقوى المسيحية بشكل عام , برفع نفس الشعار والحديث بنغمة رفض التوطين أو التجنيس , حتى لأبناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني , بينما تمنح الجنسية اللبنانية لأبناء المرأة اللبنانية المتزوجة من أميركي أو بريطاني مثلا , وهو تحالف مصلحي بين الموارنة والشيعة , بحجة أن الفلسطينيين في لبنان " سُنة" وهم بذلك يعززون ويدعمون الطائفة السنية في لبنان , ويخلون بالميزان الديمغرافي , ولذلك لم تتحرك القوى السياسية الشيعية , ولم تعارض , كغيرها من القوى الوطنية الإسلامية , قرار الوزير أبو سليمان .
ورغم أن الفلسطينيين قيادة وقوى وأحزاب ومنظمات شعبية , والشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان , كلها أكدت وتؤكد , وللمرة الألف , أنهم ضد التوطين , وأن لا وطن لهم سوى فلسطين , وأن الفلسطيني في لبنان ضيف , وليس " مستوطنا " , وأن وجوده في لبنان مؤقت رغم طول السنين التي مرت , أو القادمة , حتى يتحقق حق العودة إلى وطنهم فلسطين , وأن كل ما يريدونه من لبنان الذي احتضنهم مشكورا , العيش بكرامة , وليس بعنصرية وذل ومهانة , كما يعامل من قبل العديد من القوى السياسية , ومن المستويات الرسمية في كثير من الأحيان , والتي كان آخرها قرار وزير العمل كميل أبو سليمان .
الغريب في الأمر أن هذا القرار الجائر , يأتي في فترة تجري فيها المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية , وفق الرؤية الأميركية – الإسرائيلية , المسماة " صفقة القرن" , والقائمة على تصفية قضية اللاجئين , بالتوطين أو التعويض أو التهجير , ومع قرار وزير العمل اللبناني , الذي سيؤدي بالطبع , بهذا التضييق على الفلسطينيين في لبنان , إلى دفعهم للهجرة خارج لبنان , علما أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تقلص من 400 ألف لاجئ , إلى 250 ألف لاجئ , بعد أن ترك لبنان حوالي 150 ألف لاجئ فلسطين , إلى بلاد الشتات في استراليا وأوروبا وكندا ,اميركا , وحتى إلى البرازيل وغيرها من بلاد أميركا اللاتينية , خلال العقود الثالثة الماضية , سواء بسبب عدم الإحساس بالأمان , أو من الضائقة المعيشية , خاصة بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان , إثر حرب يونيو (حزيران) عام 1982 , والتي هدفت إسرائيل من ورائها, إلى القضاء على المنظمة وتمثيلها السياسي للفلسطينيين.
فهل نحن اليوم أمام مشهد آخر من مسلسل تصفية القضية الفلسطينية , ضمن صفقة القرن , التي بدأ بالفعل تنفيذها على الأرض , بقضية القدس , ثم اللاجئين , ومن بينهم اللاجئين في لبنان , الذين يدفعون اليوم للهجرة , وإلغاء حق العودة , وإبعادهم عن حدود فلسطين , إلى كافة أصقاع العالم , لتذويبهم وإنهاء قضيتهم , ومطالبهم بحق العودة لموطنهم الأصلي فلسطين ؟!!

كلمات مفتاحية:

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن