الثلاثاء 28/يناير/2020مالساعة 00:37(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

هل تنجح مبادرة لوكسمبورغ في تحقيق الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين؟

تاريخ النشر: 10/12/2019 [ 08:38 ]
  • انشر الخبر عبر:
المحامي علي ابوهلال

دعا وزير خارجية لوكسمبورغ "جان أسلبورن" في رسالة وجهها إلى المفوض الأعلى للسياسة والأمن للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية الدول الأعضاء، للاعتراف الجماعي بدولة فلسطين.

وجاءت هذه الرسالة على ما يبدو خطوة أوروبية هامة ردا على سياسة الإدارة الأمريكية الداعمة لحكومة الاحتلال الإسرائيلية، والتي عبر عنها الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل، وإعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة شرعي ولا يتعارض مع القانون الدولي.

وتنص رسالة وزير خارجية لوكسومبورغ على أن "خلق وضع أكثر عدالة بين إسرائيل والفلسطينيين هو السبيل الوحيد لإنقاذ حل الدولتين" وأكد في رسالته أن الوقت حان لإطلاق مشاورات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية اعتراف جميع أعضائه بدولة فلسطين.

وشدد الوزير على أن هذه الخطوة " لن تكون معروفا أو شيكا على بياض، بل إنها ستكون مجرد الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولته"، مشيرا إلى أن الإجراء لن يكون موجها بأي شكل ضد إسرائيل "

وأشار أسلبورن، في رسالته إلى ضرورة مراعاة مصالح إسرائيل الأمنية بالتزامن مع ضمان العدالة والكرامة للشعب الفلسطيني، من أجل دعم التسوية السلمية للنزاع في الشرق الأوسط.

ويتضح من مضمون هذه الرسالة أنها تحاول بناء موقف أوروبي متوازن تجاه إسرائيل وفلسطين.

ومن المتوقع أن تناقش هذه المبادرة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الشؤون الخارجية التابع للاتحاد الأوروبي في يناير الشهر القادم.

وكان وزير خارجية لوكسمبورغ قد دعا الشهر الماضي إلى الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، بعد أن دانت جميع دول الاتحاد ما عدا هنغاريا إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن واشنطن لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون.

وتعترف أكثر من 135 دولة في العالم بدولة فلسطين، بما فيها روسيا والصين وعدد من بلدان شرق أوروبا والدول العربية والإسلامية، فيما أعلنت إيسلاندا في شهر ديسمبر 2011 رسميا اعترافها بدولة فلسطين لتكون أول دولة أوروبية وغربية, وأولى دول الحلف الأطلسي التي تقوم بهذه الخطوة، كما اعترفت السويد بدولة فلسطين طبقًا لحدود عام 1967م مع وجود تمثيل دبلوماسي متبادل بين الدولتين، وذلك بتاريخ 30 تشرين الأول 2014 م، وأعلنت دولة الفاتيكان بتاريخ 2/1/2016 بدء السريان الفعلي بالاعتراف بدولة فلسطين.

وشهدت الشهور الأخيرة من عام 2014 سلسلة من الاعترافات البرلمانية الأوروبية الرمزية، التي تدعو حكوماتها للاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية؛ من بينها البرلمان الأوروبي وعشرة برلمانات أوروبية أخرى.

ان مبادرة وزير خارجية لوكسمبورغ تشكل خطوة هامة نحو تطوير دور وموقف الاتحاد الأوروبي لمواجهة ما يسمى بصفقة القرن، لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطينية وخاصة حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، فالموقف الأوروبي ظل ثابتا تجاه سياسة الاستيطان التي تنتهجها حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تلقى الدعم والتأييد من قبل إدارة ترامب الأمريكية بما يخالف السياسة الرسمية الأمريكية على مدى أكثر من أربعة عقود، وتحديدًا منذ عام 1978، التي كانت تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "غير شرعية"، ثم "غير قانونية"، ثم "عقبة في طريق السلام".

كما تأتي هذه المبادرة ردا واضحا على رفض موقف الإدارة الأمريكية الداعم لسياسة الاستيطان فالاتحاد الأوروبي لم يتزحزح موقفه عن اعتبار الاستيطان عموماً، مخالفاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، كما أنه يشكل عائقاً نحو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، كما أنه يتناقض مع الموقف الأوروبي الداعم لحل الدولتين.

وفي هذا الصدد نشير لموقف محكمة العدل الأوروبية التي قضت بقانونية وضع ملصق لتمييز البضائع الإسرائيلية التي تُنتج في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة أو الجولان السوري المحتل، واعتبر المقرر ألأممي الخاص بحال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من عام 1967 هذا الحكم «خطوة أولى مهمّة لبناء ثقافة قانونية للمساءلة عندما يتعلّق الأمر بالمستوطنات الإسرائيلية»، وقال: «على الأقل، يجب أن يكون لدى المستهلكين الأوروبيين معلومات دقيقة أمامهم عندما يتخذون خيارات الشراء». وبالطبع لقي هذا الحكم رفضاً إسرائيلياً وأميركياً.

ويأتي الموقف الأوروبي لرفض سياسة الاستيطان وحل الدولتين منسجما إلى حد ما مع الموقف الدولي لأسس التسوية المتوافق عليها دولياً والتي تشمل «حل الدولتين في حدود قابلة للحياة للشعبين»، كما وصفها مسؤول كندي بعد تصويت بلاده للمرة الأولى لصالح قرار أممي يدعم «حق الفلسطينيين في تقرير المصير».

وجاء هذا التصويت كتعبير عن الرفض للخطوة الأميركية.

وفي الوقت نفسه تأتي هذه المبادرة في الوقت الذي ينطلق فيه نقاش واسع في مختلف الدول الأوروبية حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بغية الحفاظ على «حلّ الدولتين» وحمايته، إذ اعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ «جان أسلبورن» أن «على الاتحاد الأوروبي الاعتراف بدولة فلسطينية، بعدما عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة». وقال إن «هذا الاعتراف بفلسطين هو اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولته، وليس المقصود به مناهضة إسرائيل، بل تمهيد الطريق إلى حل الدولتين». وكانت برلمانات أوروبية عدة، أبرزها البريطاني والفرنسي والاسباني، صوتت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في قرارات مبدئية غير ملزمة لحكوماتها.

فهل تنجح مبادرة وزير خارجية لوكسمبورغ «جان أسلبورن» في تحقيق الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، علماً أن الاعتراف الجماعي يقتضي التصويت بالإجماع من قبل أعضاء الاتحاد الأوروبي، وإن لم يتحقق ذلك فسيكون الاعتراف بشكل فردي أو من قبل مجموعة من الدول الأوروبية، لتتبعها باقي الدول الأوروبية الأخرى.

وهذا بحد ذاته يعتبر تطورا أوروبياً هاما لصالح قضيتنا الوطنية ودعما لحقوق شعبنا وفي مقدمتها الاعتراف الدولي بدولته المستقلة، وهذا ما ستسعى لإفشاله كل من إسرائيل وإدارة ترامب الأمريكية.

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن