السبت 22/فبراير/2020مالساعة 08:55(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

تقدير موقف فلسطيني لمقاومة صفقة القرن

تاريخ النشر: 29/01/2020 [ 09:47 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. محمد كامل شبير

بداية يؤسفني أن يكون تقدير موقفي سلبيا ولكن الاسباب التالية ستجعل صفقة القرن كأي مشروع تسووي او تصفوي للقضية الفلسطينية يمر دون رادع حقيقي للعدو الصهيوني:

١. بداية التوصيف لصفقة القرن بعد استشهاد أبو عمار، وإنهاء حل الدولتين ولكن ضمن فلسفة ورؤية صهيونية أمريكية من خلال عملية التفاوض التي اعتمدت على التفاوض بدون ظهير للمفاوض الفلسطيني الذي استعمل كل الادوات المشروعة من شرعية دولية وقانون دولي.

٢ . الانتخابات الفلسطينية لعام ٢٠٠٦م أسست لواقع تنافسي ذميم بين فتح وحماس والكل أعد خطته على منهجه السياسي وفكره الايدولوجي... فطرف اعتبر الانتخابات ستعطيه حقاً سياسياً شرعياً لقيادة الشعب الفلسطيني، وبوابة لفرض رؤيته من خلال استخدام النظام السياسي الفلسطيني الذي جاء بناءاً على اتفاق أسلو والذي كانوا يلعنونه وينعتونه ليل نهار .. هذه الاداة السياسية والتي استخدمت البرجماتية السياسية واعتمدت على توليف المتناقضات والجمع بينهما، أصاغت رؤية الاحلال والاستبدال في ذهنية المخالفين (فتح) ومن اسسوا السلطة، وصاغوا اتفاق اسلوا اي منظمة التحرير الفلسطينية .. لأن مهمة اتفاق اسلوا جمع مكونات الشعب الفلسطيني للوصول لحل الدولتين ضمن الاتفاق وخطة تنفيذه على الأرض، والذي ينطوي تحت سقف م.ت.ف وبرنامجها السياسي وجميع الاتفاقات الدولية، وضمن شروط الرباعية، ونزع السلاح والاعتراف بالكيان الصهيوني، في المقابل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

٣. ما حدث من نزاع بين حماس وفتح عام ٢٠٠٧م، شكل أول ضربة لمشروع الاثنين (فتح وحماس)، والذي ينادي به الاثنين دولة على حدود ال٦٧؛ مع الفارق في النهج السياسي والادوات المستخدمة عند كلا الطرفين، والتي قادت للتناقض السياسي؛ وممارسة سياسية متناقضة بالكلية مع ما ينادون به ومع بعضهم البعض، والذي أدى لاستخدام أدوات العنف فيما بينهم؛ بعد الاحتفال بالعرس الديمقراطي لانتخابات 2006م، ومن ثم أدى إلى الاقتتال؛ والانقسام الدموي بين أطراف كان يجب أن تجتمع ضد عدوها الصهيوني.. وعدوها كان متفرجاً؛ وكأن ما حدث كان جزء من خطته التي بارك الانقسام لدى الطرفين؛ حتى وقع الانفصال بين المكونات الجغرافية لحدود مشروع ال٦٧.

4. إن أزمة الأطراف بالتحديد أزمة المشروع الوطني، ففتح تعلي الهوية الوطنية على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ال67، والاعتراف بالكيان الصهيوني واستكمال مشروع التحرر بالمقاومة السلمية، أما حماس تعلي الهوية الإسلامية على أساس فلسطين من بحرها ونهرها وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وأن أتيح لها قيام الدولة الفلسطينية على حدود ال67 واستكمال التحرير بالمقاومة المسلحة، ولكن وقع الطرفين في مشكلة وهي رؤية المشروع التحرري من مواقع السلطة والالتزامات المالية للموظفين مما شكل هوية وطنية بمقاس زوايا سلطوية تنفلج رويداً رويداً عن ما قامت به م.ت.ف وكذلك أيضا حماس بعد ممارسة السلطة والمقاومة في آن واحد، وأنتج مجتمعات عدة في الوسط الفلسطيني مجتمع سياسي ومجتمع مقاوم ومجتمع مدني بينهما التمايز الطبقي، مما ترتب عليه ضرب القيم وتفسخ مجتمعي مما شكل حالة الانتهازية لدى المجتمع الفلسطيني .

مما سبق استغل العدو الصهيوني هذا التناقض بين الطرفين .. ليصيغ مشروع واضح وأساسه أن الاطراف الفلسطينية يجب ان تبقى متخاصمة ومتناحرة، ولهذا في نظر العدو أن الأطراف أصبحوا لا يستحقون دولة، وبالتالي تشكلت الرؤية اليمينية الصهيونية على أنها باتت تؤمن بأن مسار حل الدولتين ليس من خطتها السياسية، وخاصة أن جزء من الجهات الرسمية العربية والأوروبية والدولية كانت نظرتها السياسية سلبية في ظل التطاحن الفلسطيني، والتي تؤيد الرواية الصهيونية، وكذلك فشل جميع الدول العربية في رأب الصدع بين الاطراف الفلسطينية المتخاصمة، ومن تلك الدول السعودية في اتفاق مكة واليمن في صنعاء، ولكن كلهم باؤا بالفشل لتصالح الخصوم..

العدو يراقب عن كثب كل من الطرفين، ويضع خطته بناءاً على ما أنتجه الواقع لكلا الطرفين المتنازعين من فتح وحماس، ويتحين الفرصة لتهيئة الاطراف لعدم قبول بعضهم البعض ... فحماس أسست روايتها على أن كل انجازاتها السياسية والعسكرية من خلال تملكها لقطاع غزة، وتعتبر قطاع غزة منطلق لمركزية الأمة للتحرير .. مع اتساع العوائد المالية من الخارج كإيران داعمه لتطوير الصواريخ والمقاومة، والعوائد الضريبية من سكان قطاع غزة... فحماس باتت على كنز مالي وجغرافي مأهل من السلاح والانفاق مصحوبة بقوى أمنية، وبالتالي تعتقد حماس في هذه اللحظة انها عنوان المرحلة وفتح باتت من الماضي، ولكن ما تعانيه حماس من عدم وجود ظهير سياسي إقليمي ودولي وانها ليست جزء من م.ت.ف شكل حالتها السياسية؛ والتي ادت لتطوير نفسها وذاتها على ارض القطاع، وانها رافعة شعار المزاوجة بين المقاومة والسلطة بطريقتها، ضمن مفهوم استغلال أكبر قدر من هذا التناقض، وهو انها ليست من وقع على اي اتفاقية مع العدو الصهيوني، وليست ضمن سياسة م.ت.ف... في المقابل هذا شكل ضعف حماس سياسياً، بأنها ليست لها شرعية القبول في المنتج السياسي الاقليمي والدولي، ومن هنا ومنذ زمن حماس تبحث عن اختراق اقليمي ودولي؛ لأن تكون جزء من برنامج سياسي يوفر لها بيئة اقليمية ودولية تمارس انشطتها العسكرية والسياسية بدون محاسبة ولا رقابة، بل تريد في المقابل ان تحظى بالتأييد... هذا الواقع جعل العدو الصهيوني يضع صياغة سياسية تناسب قطاع غزة، وهي جولات من الصراع المتكررة ضمن صياغة تفاهمات وتهدئه غير محققة في نظريته؛ لإدارة الموقف أمام تلاعبه إقليمياً بشراء الوقت؛ مقابل حفنة من الدولارات التي أدخلها على غزة، وحفنة من الأمنيات كميناء ومطار وغيرها من بنود التفاهمات الكاذبة، وهو ماض مع الطرفين حماس وفتح في حرق الوقت، وتفويت أي فرصة للتقارب بين الطرفين من خلال مصالحة حقيقية او انتخابات تعيد جزء من تلاحم وتوحد الطرفين، وتعيد تأهيل صمود الشعب الفلسطيني، فالعدو بعد دراسته للموقف الفلسطيني أصبح يعي ما يريده الطرفين بعد الانقسام الدموي بينهم، وهو ماض في خطته من السطو على الأراضي وقضمها من طرف المستوطنين، وإعلان يهودية الدولة وإعلان القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وهو ماض أيضا بحرق الوقت مع السلطة وفتح ضمن الاداة الوحيدة وهي المفاوضات؛ وبعض الانجازات السياسية، دون تحقيق الهدف المنشود التي سعت إليه قيادة فتح قرابة عشرون عاماً وهو حل الدولتين، وتحقيق الثوابت الوطنية على قاعدة حفظ الحقوق للشعب الفلسطيني .. والعدو يمضي بمساره وهو يصيغ صفقة القرن مع حليفه الاستراتيجي أمريكا، والتي تشمل فلسطين والامة العربية والاسلامية، واليوم يعلن عن صفقته ونحن نتباكى على ١٤ عامً من الانقسام، تلك المدة الوفيرة حرية أن يصوغ العدو الصهيوني فيها الف ألف صفقة قرن؛ بارتهاننا لفكر المغالبة والسطو على مقدرات الاخر، والامعان في التخوين والتفسيق وسيطرة فكر الاحلال والاستبدال والخضوع لحالة التضخيم لمشاريع كل طرف دون طرف، وتدجينها لان اللاعبين الدوليين من الأعداء، بنوا سياستهم على أننا لا نستحق شيء أمام الدماء التي سالت عبثاً بين الاطراف المتخاصمة، وكأن دماء الابرياء من كلا الاطراف هي اللعنات التي أصابت كل رواية من رواياتهم ليقفوا غير مجديين في صد صفقة القرن، فحماس لن تذهب لحرب مع العدو وتقصف بصواريخها المخزنة كيان العدو؛ لأنها لا تريد ان تخسر من تواجدها السياسي على أرض القطاع، وتفقد سيطرتها بقدوم السلطة وفتح؛ وإلا كانت حسابتها السياسية مختلفة، في ظل أن الطنطنة لصفقة القرن لها أكثر من ثلاث سنوات، وما قام به العدو من بلطجة واضح، وفتح لن تسمح بانتفاضة ومقاومة شعبية شاملة في كافة الأراضي الفلسطينية؛ لأنها متخوفة من الانفلات الأمني واستغلال حماس لذلك، ومن ثم تقوم حماس بتوسيع عملها ونشاطها باسم المقاومة والانتفاضة، وهذا ما تشير إليه السياسة الصهيونية أن رادات الفعل على صعيد السلطة وحركة فتح في الضفة سيكون مدروس وموزون ضمن المحافظة على بقاء السلطة والأمن، والذهاب للعمل الدبلوماسي وتحديد بعض نقاط المواجهة السلمية مع العدو، ودعوة حماس بتسليم القطاع، والوحدة على أساس م.ت.ف والدعوة لانعقاد الجامعة العربية، ومؤتمر التعاون الإسلامي، وعدم الذهاب لحالة الاشتباك الذي يذهب بالشعب الفلسطيني لثورة وانتفاضة حقيقية، وفي غزة أي حماس لن تتجه للتصعيد العسكري كما ذكرت آنفاً والدعوة لمقاومة شعبية شاملة في الضفة وتسخينها والعمل على احداث اشتباك مستمر مع العدو، ودعوة السلطة وفتح الاستجابة للجماهير... ومن هنا الطرفان يخضعان لحسابات فئوية وليست وطنية؛ وان ادعا الطرفان أنهما على الثوابت الوطنية، ومن هنا لن يكون مقاومة وتصدي لصفقة القرن ما دام الطرفين مرتهنين لحالة سياسية متباينة لتحقيق أهدافه بعيدة عن الاهداف الوطنية الجامعة فيما بينهما، وعليهما تحديد برنامج سياسي وبرنامج مقاومة واحد؛ ليحقق صمود شعبي يكفل حق ممارسة الشعب ثورته بكافة قدراته وطاقته ضمن فهم ثوري شعبي وازن، لتحقيق انتصار جماهيري وليس تنظيمي او حركي.. وبالتالي اللحظة تناسب الإعلان عن صفقة القرن وأن العرب موافقون على ذلك، لكن اعلامياً سيكونون ضدها، وتساؤلي هل سنفلح في مواجهتها ونحن منقسمين ونخون بعضنا بعضاً والصهاينة العرب يدفعون نحو تطبيقها؟؟؟!! .. نحتاج لجهود صادقة واولها الوحدة والمصالحة والعمل على صمود الشعب، واعلان عن انتفاضة شاملة وكاملة لكافة ساحات الوطن ضمن فهم ثوري شعبي يعيد الاعتبار للشعب الفلسطيني، ويعيد الحقوق الفلسطينية على أساس مشروع التحرير والهوية الفلسطينية كمعيار في تحدي الصفقة، وليست الحزبية أو العمل السلطوي، من هنا ندعو الاطراف والجميع للاصطفاف دون منهج أيدولوجي تنظيمي .. وإلا ستمر صفقة العار كما مرت كثير من المشاريع، وسيتحمل الاطراف المتخاصمة نتائجها تاريخياً... ويبقى لفلسطين شعبها وجماهيرها؛ يوم أن تخلت الفصائل عنها بالتوجه لمصالحها التنظيمية والحزبية، وبقيت مرهونة بسياسة الاستعلاء والاقصاء والتناحر والتغلب والاحلال والاستبدال وأصبحت التنظيمات تستغل الشعب وتوظفه لمصالحها وخدمتها مع المزاودات وضجيج الشعارات .. ولكن مازال الشعب الفلسطيني طليعة المقاومة وان فلسطين قضية ربانية وقضية الامة والشعب الفلسطيني لن يخون قضيته وأمته في حمل رسالة الحفاظ على جذوة الجهاد والمقاومة...

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن