الاثنين 06/إبريل/2020مالساعة 12:48(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

إلى بعض الخارجين من المثقفين الليبراليين الجدد على إجماع الأمة ...!

تاريخ النشر: 25/02/2020 [ 09:37 ]
  • انشر الخبر عبر:
أ.د. محمد الشنطي



أول ما شطح نطح هناك
نخب ثقافية عربية على مستوى عال يشهرون إيمانهم بالتطبيع من لليبراليين الجدد الذين تساوقوا مع الفكر العولمي الذي كان نتاجا للثورة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات في المجتمعات الغربية المتقدمة التي أفرزت فكرا سيساسيا لايتناسب مع الأوضاع الاجتماعية العربية اقتصادا و ثقافة وهوية ، وعلى الرغم من ذلك راحوا يتماهون معه فوجدوا أنفسهم في مربعه ويخدمون أهدافه وهم على قلتهم مؤثرون ؛ لهم تلامذتهم و أنصارهم ومؤيدوهم ؛ بعضهم أشفع هذه الدعوة إليه بنوايا يزعم أنها حسنة ذات بعد حضاري يتّسق مع ما طرأ على العالم من تحوّل ، ويرى أن المصلحة تقتضي التساوق مع صفعة القرن وقبولها، لأنها - على حد زعمهم - فرصة تضمن الاستقرار متجاهلين حقائق ساطعة و صادمة :
أولها – إن وجود إسرائيل يرتبط باستراتيجية استعمارية ؛ ولا علاقة له بالشأن الحضاري والثقافي على الإطلاق ؛ فقد وهم على قلتهم أسس من هذا المنظور بقصد الهيمنة على المنطقة و السيطرة على مواردها والانتقام التاريخي الديني منها ، وهوأسوأ خلف لأسوأ سلف ، وهي الحرب الصليبية التي اتكأت على العداء الديني و السيطرة الاستعمارية التي قصدت إلى استنزاف الثروات الطبيعية وجاءت لترث الهدفين كلاهما : الديني العقدي والاقتصادي السياسي ، ففرضية التقدم الثقافي و الحضاري باطلة من أساسها وهم من الأوهام.
ثانيها – صفعة القرن مسبوقة بصفعات قبلها ؛ فقد تنكرت إسرائيل لكل الاتفاقيات السابقة ابتداء بالشروط التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة للاعتراف بها، وأولها تنفيذ قرار التقسيم الذي منح إسرائيل 54% من فلسطين التاريخية وأعطى الفلسطينيين 46% وهي قسمة ضيزى ؛ وقد أصبحت حلما بعد أن رضينا ب 22 % من ارض فلسطين التاريخية ، تآكل القبول بها حتى وصل إلى 11% في صفعة القرن التي يريدون منّا القبول بها، و الشرط الثاني عودة اللاجئين الذين شرّدوا من أراضيهم عام 1948 بعد سلسلة المجازر التي ارتكبها اليهود لإرهاب الفلسطينيين و إرغامهم على ترك أراضيهم ، و أبرز هذه المذابح ما حدث في دير ياسين التي شدّوا الوثاق فيها على معاصم نسائها ورجالها و أطفالها بالسلاسل واقتادوهم إلى حتفهم وإلقوا بهم في آبار البلدة ، و بقرت بطون الحوامل و مثّلوا بالجثث و نشروا ذلك على الملأ لإشاعة الرعب في نفوس باقي سكان فلسطين الذين أخرجوا بقوّة السلاح وهاجمتهم الطائرات اليهودية وهم عزل من السلاح ، وطاردتهم وأوقعت فيهم خسائر فادحة أذهلت الأمهات عن أطفالهن والآباء عن أبنائهم و بناتهم وكأنهم يصرخون بأعلى صوت :" انج سعد فقد هخلك سعيد " وكأنه يوم القيامة التي وصف فيها القرآن الكريم حال البشر في قوله تعالى " يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها "
وكنت من جيل الرّضع الذين جرّتهم أمهاتهم على عتبات بيوتهم ذاهلات عن أنفسهن طلبا للنجاة ، وكانت النتيجة تحطيم مانبت في فمي من أسنان ، و ليس انتهاء باتفاقية أوسلو التي لم يكد حبرها يجفّ حتى سمعنا رابين يقول أن المواعيد التي وردت في اتفاقية أوسلو غير مقدسة ، وراحوا يماطلون في تنفيذها، ثم قتل رابين الذي أبرمها لأنهم أدركوا خطورتها والاعتراف بأهل فلسطين بعد أن أنكروا وجودهم إنكارا تاما و اعتبروا فلسطين أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض ، وكان إبرامها في البصيرة التاريخية وتنفيذها بداية انحسار المد الصهيوني و هزيمته و هو ما أدركه عتاة المتطرفين فيها معتبرين دخول قوى الثورة الفلسطينية إلى الوطن احتضان لعش الدبابير الذي سيحيل حياتهم إلى جحيم فجاء نتنياهو ليدمر هذه الاتفاقية و تساوق معه من تساوق من خلال رؤية عبثية عشوائية كان من شأنها مساعدته على تنفيذ خطته وهذا ما حدث على لسان هانيغبي الذي توعد ياسر عرفات بالقتل في أول حكومة شكلها نتنياهو في أعقاب ثورة النفق الشهيرة التي استشهد فيها خمسون من رجال الأمن الفلسطينيين ، فكيف يمكن الوثوق بهم فضلا عن أن الصفعة تدعو أهل الحق بالتنازل عن حقوقهم وقبولهم بالفتات المتساقط من موائد الصهاينة و التنازل عن حريتهم واستقلالهم وأراضيهم و شرف وطنهم ؛ و إني لأعجب لهؤلاء المثقفين كيف يقبلون على عروبتهم أن تهان و مقدساتهم أن تغتصب وعدوهم أن يصادر هويتهم و ينكّل بشعب شقيق لهم وهم مطمئنون؛ بل قبلوا أن يكونوا عرابين للهزيمة متساوقين مع أعداء أمتهم
إننا لن نتهمهم ولكننا نعتب عليهم و ندعوهم إلى مراجعة مواقفهم و قراءة تاريخهم .
أما الفريق الآخر وهم مثقفون بالاسم ونظن أن وصفهم بالثقافة امتهان لها؛ فقد توسّلوا بالاتهامات و الشتائم حقدا أسود بلا مبرر، ربما لخصومات شخصية قد تحدث بين اثنين من الإخوة في أسرة لا يتجاوز تعدادها أصابع اليد الواحدة، و لكنها العصبية الجاهلية التي جاء الإسلام ليصفها بأنها منتنة .
ياإخوتنا من الليبراليين لاتنخدعوا وفيكم الإعلامي الذي يعي خطورة هذا السلاح الذي قبلتم أن تكونوا فيه سيفا تشهرونه ضد إخوانكم بل وخنجرا مسموما تطعنون به ظهر أمتكم في أِد ق مراحل المحنة التاريخية التي تشهد فيها مؤامرة وعد بلفور آخر فصولها .نناشدكم العودة إلى السرب الذي خرجتم من صفوفه وراح بعضكم كالغراب ينعق فوق أطلال الخراب والدمار ويزعم أنه يغنّي أنشودة السلام ، عودوا فالتاريخ لا يرحم ، ولكم في إجماع قادتنا في وطننا العربي الكبير من الماء إلى الماء في رفض الصفعة أسوة حسنة ، ولا تلقوا بالا لأكاذيب نتن ياهو ومن قبله شارون وزمرتهم فأمتكم بخير ولو كره الكارهون .
بقلم ا. د. محمد الشنطي

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن