الثلاثاء 26/مايو/2020مالساعة 20:22(القدس)

  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • يوتيوب Youtube
  • قوقل + Google
  • أر أر أس Rss
  • سكايبي Skype
صحيفة الوطن الفلسطينية

كوفيد 19..وتطور حروب الأجيال.. من الجيل الأول للجيل الخامس....دروس وعبر مستفادة

تاريخ النشر: 05/04/2020 [ 12:49 ]
  • انشر الخبر عبر:
د. ناهض حماد

شهدت الأجيال المتعاقبة تطورا متسارعاً في وسائل وأساليب الحروب والصراعات بين الدول على نحو يُحدد شكل الحروب وتطورها كتصنيف لتاريخ الحروب، وعوامل تطورها في العالم بدءا من الحروب الكلاسيكية " التقليدية" فترة احتلال الدول خلال حروب القرن السابع عشر، الثامن عشر، التاسع عشر من خلال مواجهات عسكرية في مناطق محددة بتكتيكات عسكرية وحربية ، وصولا إلى الحرب الهجينة المتعددة الوسائل والأساليب، التقليدية والحديثة، بطبيعتها الشبكية وأن الدول أصبحت تتحاشى شن الحرب المباشرة، وتفضل استخدام كل الوسائل الإكراهية من دون إعلان الحرب، مثل الحروب الإقتصادية والسيبرانية والمعلوماتية والبيئية، والبيولوجية والكيميائية، وحروب الفضاء..حيث تزامنت حروب الجيل الأول مع إحتلال معظم الدول العربية من طرف القوى الاستعمارية والمواجهات مع الدولة العثمانية فترة ما عُرفت برجل أوروبا المريض حيث سيطرت بريطانيا ونجحت فى احتلال كل من مصر، واليمن، والسودان، والصومال والعراق وفلسطين، والأردن واليمن.

أما حروب الجيل الثاني، هي التي تحدث بين دولة ولا دولة، كأن تحدث بين جيش تابع لدولة وجماعات إرهابية أو قوات غير نظامية فقد ظهرت فى فترات زمنية متقاربة، خلال الحرب العالمية الأولى، والتي شهدت نوعاً من الحروب تميزت بضربات استباقية جوية – أرضية بالطائرات والمدفعيات ، بهدف إحداث أكبر نسبة خسائر فى صفوف جيش العدو، ليأتي بعد ذلك دور سلاح المشاة، الذى يسهل عليه تحقيق انتصار خلال نقاط التقاء الجيشين فى أرض المعركة، وينسب هذا الإبتكار لفرنسا، فى ذلك الجيل من الحروب، وأمثال هذه الحروب كانت تحدث في أمريكا اللاتينية و يطلق عليها حرب العصابات.

بينما تم تطوير حروب الجيل الثالث والتي تُعرف بالحرب الوقائية أو الاستباقية بواسطة القوات الألمانية فى فترة الحرب العالمية الأولى ، وهي ولا تعتمد على قوة السلاح، بقدر ما تعتمد على عناصر المفاجأة والسرعة والمفاجأة والذكاء وصولاً إلى عمق العدو وتحطيم البنية النفسية وزعزعة الأمن والإستقرار من الداخل، والاعتماد على الجوسسة بزرع الجواسيس والعملاء ، حيث جمعت ما بين تغيير التكتيكات الحربية والثقافة العسكرية باستخدام نمط من الحرب النفسية.

في حين استخدم مفهوم حروب الجيل الرابع في عام 1989 من قبل الامريكي وليام ليند - William S. Lind، هي حرب أمريكية الأصل، طورها الخبراء العسكريون بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث ركزت حروب الجيل الرابع على العامل الثقافي والمعرفي من خلال التركيز على إضعاف نقاط قوة العدو، لتحويلها إلى نقاط ضعف يسهل مهاجمتها، والتسبب فى خسائر فادحة، من ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية حين تم استخدام أحد رموز القوة الأمريكية، وهما برجا التجارة العالميان، فى ضرب كيان الدولة بتفجيرهما بطرق غير تقليدية، وإحداث إضرار وخسائر فادحة.

كما تتميز حروب الجيل الرابع بكونها طويلة الأمد، ويمكن أن تمتد إلى أجيال متعاقبة، حيث تركز على إحداث الإضعاف المستمر للعدو عبر توظيف واستخدام كل وسائل الضغط المتاحة، من تشديد الحصار الاقتصادي والضغط الدولى باستخدام جميع الضغوط المتاحة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.ونشر الإشاعات، والحرب النفسية والبروباغندات المتقدمة للغاية، من خلال التلاعب في وسائل الإعلام، ومتصيدي الإنترنت، وبرامج الروبوت والقانون، واستخدام تكتيكات التمرد أساليبًا للتخريب والإرهاب وحرب العصابات ،وتمويل جماعات الضغط والمعارضة السياسية أو الجماعات المسلحة، وذلك يتطلب عدة سنوات، حتى تتم النتيجة المرجوة، فالغزو الثقافي لبلد ما فى مرحلة من المراحل، يعد أصعب من الغزو العسكري لنفس البلد علاوة على الثورات الملوّنة التي اندلعت في شرق أوروبا بدءاً من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين باعتبارها امتداداً لأنماط جديدة من الحروب تستهدف المجتمعات، وتعمل على تقويضها، خاصة الثورة الوردية في جورجيا والثورة البرتقالية في أوكرانيا، والصراعات التي شهدتها كل من أفغانستان والعراق في أعقاب الاحتلال الأميركي لهما في عامي 2001 و2003 على التوالي، فضلاً عن الحرب ما بين "إسرائيل" وحزب الله في عام 2006 ، والتي شهدت نجاح الفواعل المسلحة من دون الدول في استهداف وتحدي قوى عسكرية متقدمة على الرغم من الفجوة التكنولوجية والعسكرية الواسعة بين الطرفي، وثورات "الربيع العربي" بدءاً من أواخر عام 2010 تشكل جميعها نماذج في تغيير أشكال الحروب، ولعل نماذج العراق وليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الدول العربية، التى لم تُغامر قوات التحالف الدولية بقصفها، قبل إبراز مدى خطورة الوضع سواء على المستوى الداخلي ، أو مستوى الدول المحيطة الإقليمية والدولية ، ففي حالة العراق تم الترويج لوجود أسلحة دمار شامل لتمهيد الغزو الأمريكي عليها عام 2003، والقبض على الرئيس العراقي صدام حسين، وإعدامه، وكسر الروح المعنوية، وهيبة المقاومة التي صارت بلا جدوى، حيث يمكن وصف جانب منها بكونه انعكاس لحروب الجيل الخامس.

وأخيرا حروب الجيل الخامس.. فقد ظهر هذا المصطلح فى الغرب منذ بداية القرن الواحد والعشرين، والتى مازالت تلقى جدلا واسعاً حول تعريفها لدى مدارس الفكر والتحليل السياسي، ما بين حصرها فى كونها حرب المعلوماتية والدعاية والإعلام، والحروب التى لا تحتاج إلى احتكاك مباشر مع العدو فى أرض المعركة، فى حين يرى فيها البعض أنها الحروب التى تستخدم فيها أساليب التكنولوجيا العسكرية الحديثة، فى ضرب مواقع العدو كالطائرات بلا طيار وغيرها، من الأسلحة التى لا تخلف أدنى خسائر بشرية من جهة المعتدى عبر توظيف جميع الوسائل من أدوات التكنولوجيا، والتواصل الاجتماعي والدعاية الإعلامية، ومن أبرز سماتها تلاشي الحدود بين ما يُعد أرضاً للمعركة وما ليس أرضاً لها، "بلا قيود" حيث لا توجد فيها موانع أو محظورات، وإنما باتت خليطاً من توظيف جميع الأدوات المتاحة، التقليدية وغير التقليدية، وأضحت معامل الأبحاث والبورصات ووسائل الإعلام والمراكز الدينية والمؤسسات الاقتصادية والفضاء الإلكتروني وغيرها، بمنزلة ساحات للمعارك وإدارة الصراعات بين الدول وبعضها البعض، "التفجير من الداخل" باعتباره الوسيلة الأمثل لهزيمة الخصوم، وهي ليست قاصرة على الدول، بل صارت تمتد إلى المجتمعات، من دون عناء أو تحمّل تكلفة كبيرة، على نحو يحقق نبوءة صن تزو، الجنرال الصيني والخبير العسكري، في كتابه "فن الحرب" ومفادها "أن تخضع العدو دون قتال هو ذروة المهارة".

حيث إن "البحث النانوني" الذي تم إجراؤه على التطبيقات الطبية والتجارية أثبت أن التهديدات المحتملة التي لا يمكن السيطرة عليها .. تنشأ عن سوء الاستخدام المتعمد للهندسة الحيوية، ومن ذلك "الجنود السوبر" (Super-Soldiers)، الذين يتمتعون بقوة وسرعة غير عاديتين والذين يمكنهم تدمير مدينة قبل تنظيم قوة نارية كافية لقهرهمـ

الفيروسات المصممة" (Designer Viruses) التي تبحث عن مضيفين بشريين بتعمد غير طبيعي، والتي تعمل طبقًا لجدول إصدار زمني أو استجابات جانبية تقليدية بيئية وبيولوجية، و"النانو بوت" بحجم الجزيء (Molecule Sizednanobots) الذي يحدث تشويشًا كبيرًا في السكان. "الحمض النووي لفيروس الحيوان المستنسخ" (Cloned Animal-Virus DNA) الذي يصدر أوبئة مميتة، و" البلازميدة المقاومة للمضاد الحيوي" (Antibiotic-Resistant Plasmids) المزروعة في السكان الجرثوميين.

وفي هذا الصدد يمكن توظيف الجيل الخامس مع التقنيات الأخرى بهدف تعزيز فعالية الوقاية من فيروس كوفيد 19 المستجد والفيروسات الجائحة وعلاجها عبر تشجيع عملية التحول الرقمي لأنظمة الرعاية الصحية ، وتحسين أنظمة الصحة العامة، وذلك من أجل ضمان الوفاء بمتطلبات مختلف الجهات المعنية المتعلقة بالبيانات أثناء حالات الطوارئ العامة الكبرى نظراً للميزات الرئيسية لشبكات الجيل الخامس المتمثلة بقدرة اتصالية عالية السرعة، ومعدل نقل البيانات السريع والتي تتطلب التعاون مع تقنيات البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية خلال فحص الأفراد المصابين والسيطرة على تفشي الجائحة، كما تتيح البنية التحتية القوية لشبكات الجيل الخامس أيضاً مراقبة عمليات نقل المرضى عن بُعد والتشخيص المستمر للمصابين، وتدعم التصوير الحراري لرصد العدوى، عبر ثلاثية تقنية الجيل الخامس يمكن الاستفادة منها في حال التفشي السريع لجائحة كورونا المستجد، تتمثل في دعم منصات مراقبة الوباء، ومراكز قيادة إدارة العمليات، وتقديم الاستشارات الطبية ، وعملية التعقيم بتوظيف الأجهزة الذكية من طائرات، وروبوت تحكم من أجل تحسين جهود الوقاية من خطر أنتشار الجائحة، حيث ستستفيد أنظمة الرعاية الصحية التي تستخدم شبكات الجيل الخامس من تحسن أوقات الاستجابة وإمكانات مُراقبة المرضى في مناطق الحجر والعزل الصحي، والقدرة على جمع البيانات والتحليلات والتعاون عن بُعد وتخصيص الموارد اللازمة والامكانيات في وقتها المناسب، مما يُدلل على أن هذه الأنظمة ُتُعد نموذجاً لبناء منصات عامة رقمية للاستجابة الطارئة، معتمدة على البيانات والحوسبة السحابية، والذكاء الإصطناعي وخاصة في مجالي الصحة والبيئة تماشياً مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، في دفع مسيرة النمو الاجتماعي والاقتصادي بالاستفادة القصوى من التكنولوجيا وفي مقدمتها تقنية الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والحوسبة والبيانات الضخمة، مما يستوجب أساليب واستراتيجيات مواجهة تجمع بين التدابير الأمنية أو بناء شراكات وتحالفات مضادة، والأهم بناء استراتيجيات تقوم على توعية المجتمع بمخاطر الدعاوى الرامية إلى إسقاط الدولة القطرية، والاستثمار المباشر في تكنولوجيا المراقبة والرصد وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في الرصد والمتابعة والتحليل التنبؤي بالأحداث المتسارعة.

المصادر والمراجع:

William S. Lind, Understanding Fourth Generation War, an article published at Military review, Sep - Oct 2004.

ضياء الدين زاهر، المركز العربي للبحوث والدراسات، الحروب غير المتكافئة الجيل الرابع وما بعده (2-2)، السبت نوفمبر/ 2014/29

بودريس درهمان، الثورات و تقنيات الجيل الرابع من الحروب، مقال منشور على موقع الحوار المتمدن، العدد3333- 11/4/2011.

مستقبل الجيل القادم من الحروب، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، نشر بتاريخ 2 مارس ،2015.

حسين خلف موسى، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية، الجيل الرابع من الحروب بين التنظير والتطبيق العملي في دول العالم العربي، 29/7/2015.

» اقرأ ايضاً

تعليقات الموقع
تعليقات الفيسبوك
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
الوطن الآن