الشيخ جراح .. ما بين القانون والنفاق الدولي
03/08/2021 [ 13:40 ]

ستَبُتّ المحكمة الإسرائيلية العليا غداً الاثنين الموافق 2/8 في استئناف قدمه سكان الشيخ جراح ضد قرار طردهم القسري. مهما كانت النتيجة، لا بد من التذكير أن النظام القضائي الإسرائيلي غير عادل بطبيعته وقد تم بناؤه لدعم الدولة الاستعمارية الاستيطانية.

حتى نضع ما تشهده القدس في السياق الصحيح، ما تقوم به اسرائيل بحكم الواقع هو استمرار لعملية ضم القدس الشرقية وتطبيق عملي لخطة القدس الموحدة بهدف توسيع الكتل الاستيطانية على أمل عزل القدس الشرقية تماماً عن الضفة الغربية، متجاهلة حقوق 300000 فلسطيني من سكان القدس. سلطات الاحتلال الاسرائيلي تقوم بعملية تهجير قسري ضد السكان في الشيخ جراح، وهذا انتهاك صارخ للقانون الدولي ويرتقي لجريمة حرب ضد الانسانية. الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي فيما يتعلق بالشيخ جراح وسلوان وباقي أحياء المدينة تتمثل بما يلي:

تنتهك اسرائيل المادة 17/2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص أنه “لا يجوز تجريد/حرمان أحد من ملكه”

تنتهك اسرائيل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1973.

تنتهك اسرائيل المادة 46 من ميثاق لاهاي لعام 1907 الذي يحفظ حق الملكية الخاصة.

اسرائيل تنتهك اتفاقيات جنيڤ الرابعة لعام 1949 وكافة اشكال حقوق الانسان المحفوظة بما فيها الملكية.

اسرائيل تنتهك قرارات الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن 198 لعام 1971 الذي نص ان الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة ومن خلال الغزو العسكري غير قانوني ومخالف للقانون الدولي.

اسرائيل تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي 2334 لعام 2016 باعتبار كافة المستوطنات المقامة على حدود 1967 غير شرعية بما فيها المقامة على القدس الشرقية ومن الجدير ذكره أن المستوطنين الاسرائيليين يهاجمون المواطنين العُزل في الشيخ جراح بحماية من الجيش الاسرائيلي.

أكد تقرير المنظمة الدولية لحقوق الانسان human rights watch ان السطات الاسرائيلية ترتكب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني بطريقة ممنهجة ومنظمة.

تنتهك اسرائيل منذ نشأتها القانون الدولي وتسن القوانين العنصرية بهدف حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الاساسية، فأدخلت اسرائيل قانون أملاك الغائبين والذي عَرَّفَ اي لاجىء بأنه غائب واعطى حق ملكية املاك الغائبين لدولة اسرائيل. يعتبر قانون أملاك الغائبين لعام 1950 ثم قانون حماية المستأجرين لعام 1972 من الأدوات القانونية التي تستخدمها اسرائيل لنقل ملكية الفلسطينيين لاسرائيل متجاوزين القوانين التي تحفظ هذه الحقوق.

أملاك أهالي الشيخ جراح محفوظة في القوانين الدولية المذكورة أعلاه، كما انها محمية حسب المادة 395 من القانون المدني الاردني وحسب الاتفاقية التي وقعتها المملكة الاردنية مع الأونروا منذ عام 1956.

سكان الحي صامدون مقاومون يأبون ترك بيوتهم وحياتهم ويرفضون الرضوخ للمستوطنين. ولكن في ظل التعنت الاسرائيلي المستمر أصبح التدخل الدولي، والامريكي خاصة، مُلحّاً. فالتنديدات والتصريحات ليست كافية، لا بد من حماية 500 فلسطيني من 28 عائلة يتعرضون للتهجير القسري الثاني في الشيخ جراح، فهؤلاء تعرضوا للتهجير القسري الاول بعد نكبة 1948 وحصلوا على صفة لاجئين، وها هم يواجهون هجوماً من قبل المستوطنين المسلحين بحماية الجيش الاسرائيلي ولا بد من حفظ حقوقهم والحفاظ على الحق الفلسطيني في القدس الشرقية.

تتحمل اسرائيل كقوة محتلة كامل المسؤولية، كما تتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية. فما يحصل من جرائم ضد أهالي الشيخ جراح وباقي أحياء القدس المهددة بالتهجير والمصادرة، هذه جرائم مستوحاة من املاءات الادارة الامريكية السابقة بخصوص القدس واعتبارها عاصمة لليهود.

القضية الفلسطينية، قضية احتلال واستعمار وعنصرية واضطهاد وجرائم حرب وأسرى وشهداء وحرمان من أبسط حقوق الحياة والإنسانية! القدس ليست فقط الشيخ جراح. الفلسطينيون، وخاصة المقدسيون يعيشون الضم عمليًا De Facto ويعانون من الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الكولونيالي الاستيطاني وسياسات التهويد منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. المشكلة تكمن في الاستعمار فهو أساس مشروع دولة إسرائيل اليهودية.

صفقة القرن هي الحقيقة القائمة، وها هي اسرائيل تتفوق بتشتيت العالم وتوجيه الأنظار في المنطقة إلى إيران، فيما يتناسى العالم الحقوق الفلسطينية والانتهاكات الاسرائيلية ضد الشعب الأعزل. ما تفعله اسرائيل مخالف للقانون الدولي بلا شك ولكن النفاق الدولي هو المُعضلة التي تقف أمام محاسبة اسرائيل.

د. دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

Link Page: http://www.watan.ps/ar/Details/72211