صحيفة الوطن الفلسطينية

ندوة تربوية حول "واقع التعليم العالي في الوطن العربي ما بعد جائحة كورونا"

تاريخ النشر: 19 مارس, 2022 11:00 صباحاً
  • انشر الخبر عبر:

أكاديمية الوطن :

عقدت كليتا العلوم التربوية في جامعتي القدس المفتوحة والزرقاء، ندوة تربوية متخصصة حول "واقع التعليم العالي في الوطن العربي ما بعد جائحة كورونا"، وذلك يوم الأربعاء الموافق ‏16‏/03‏/2022م، عبر تطبيق "زووم"، برعاية من رئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. سمير النجدي، ورئيس جامعة الزرقاء أ. د. نضال الرمحي. وبحضور مميز لعمداء كليات التربية في الوطن العربي، وصناع القرار والباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا.

افتتح أ. د. سمير النجدي رئيس جامعة القدس المفتوحة الندوة، مرحباً بالحضور وبالشركاء جامعة الزرقاء، مبيناً أهمية هذه الندوة التربوية المتخصصة، مشيراً إلى أن جامعة القدس المفتوحة تقدم خدماتها للشعب الفلسطيني في ظل الظروف التي يعيشها والتطورات التي يشهدها القرن الحالي تكنولوجياً واجتماعياً، وتعمل على تجويد البرامج الأكاديمية واستمرار مواكبتها للتطورات التي تشهدها الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، وتماشياً مع احتياجات سوق العمل وأهمية توظيفها في التعليم والتعلم، منوهاً إلى أن الجامعة زاوجت بين التعليم الإلكتروني والتقليدي.
وأضاف أ. د. النجدي: "تميزت جامعة القدس المفتوحة ببرامجها الأكاديمية المدعومة بالمستحدثات الرقمية وتمكين الطلبة من التعليم في ظل الظروف المختلفة، ونجحت في التفوق في التعليم الإلكتروني في جائحة كورونا"،  لافتاً إلى أن الجامعة ومن خلال كوادرها الأكاديمية والفنية والإدارية استطاعت تكملة مسيرتها التعليمية أثناء جائحة كورونا، وهذا يعود إلى خبرة الجامعة الطويلة والمميزة في مجال التعلم الرقمي، حيث تمتلك الجامعة منصات وموارد تعليمية رقمية متعددة تلبي احتياجات الطلبة التعليمية والبحثية، ومقررات التعلم الذاتي، وغيرها من الموارد الرقمية والعادية الداعمة لتعلم الطلبة أينما كانوا.
وتابع قائلاً: "تعمل الجامعة على الإبداع في تصميم مواد تعليمية وتعلمية ومنصات تفاعلية تتجلى بإعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلية والإقليمية والعالمية".
وختم قائلاً: "تأتي الندوة ضمن التعاون مع جامعة الزرقاء، ويعد هذا النشاط المميز واحداً من الأنشطة المشتركة، ونأمل أن تسهم الندوة في رفد مؤسسات التعليم العالي بسياسات وإجراءات داعمة لها لتحقيق التعليم والتعلم في الظروف الاستثنائية والعادية".
من جانبه، قال أ. د. نضال الرمحي رئيس جامعة الزرقاء، إن تدشين الندوة جاء استجابة للمتطلبات التربوية المستجدة لواقع التعليم العالي في الوطن العربي، وهي ثمرة نضرة للمشاركة بين جامعتنا و"القدس المفتوحة"، وبمشاركة من الجمعية العلمية لكليات التربية التابعة لاتحاد الجامعات العربية للتعرف على واقع التعليم العالي في الوطن العربي في ظل التحديات العالمية والتطورات الحداثية التي يجب أن نجاريها على مختلف المستويات.
وأضاف: "على الطلبة أن يجاروا التكنولوجيا الحديثة الموجودة مسبقاً، التي تم التعامل معها خلال جائحة كورونا، فالنهوض الممنهج بالتعاطي الواعي العربي يقتضي إعادة النظر بسياسات التعليم العالي وأنظمته ونظمه لتراعي القيم المجتمعية المستجدة وفق تخطيط واع يستند إلى خطط استراتيجية محكمة تراعي أقطاب عمليتي التعليم والتعلم، فضلاً عن الاعتناء باقتصاديات التعليم والحرية الأكاديمية، وصولاً إلى البحث العلمي الذي يشكل دعامة للتعليم وأساس بناء الأمم". وشدد على أهمية تبني توصيات هذه الندوة لما لها من أهمية في مجال التخطيط والتفكير، شاكراً كل من أسهم بهذه الندوة.
وتولى إدارة الحوار مساعد نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الأكاديمية أ. د. محمد الطيطي، مرحباً بالحضور، ومؤكداً أن الجامعات واجهت أزمات جراء جائحة كورونا. وتابع: "تُنظم ندوة اليوم انطلاقاً من دور جامعة القدس المفتوحة التي جاءت لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني في مجال التعليم العالي".
وتناولت الجلسة العلمية للندوة (8) مداخلات متخصصة بموضوع الندوة، كانت الورقة الأولى للأستاذة الدكتورة زينب زيود عميدة كلية التربية في جامعة دمشق، والأمين العام للجمعية العلمية لكليات التربية ومعاهدها في اتحاد الجامعات العربية، بعنوان "الرؤية التربوية لمؤسسات التعليم العالي بعد جائحة كورونا"، مشيرة فيها إلى سعادتها بعقد هذه الندوة، قائلة إنه "في ظل الجائحة، أصبح للوقت معنى مختلف، وهو ما يطلق عليه الوقت المرن حالياً،  كما أن هذه الظروف الاستثنائية وسرعة التغييرات  تدفعنا نحن التربويين إلى إعادة النظر في أهداف وخطط العملية التربوية، وأن يكون الهدف الأهم هو رفع قدرة التكيف لدى الفرد المتعلم".
وأكدت أن مستقبل الجامعات بات مختلفاً بعد الجائحة، معتبرة أن التعليم عن بعد يشجع على التعلم الذاتي الذي ركزت عليه النظريات التربوية، فالتعليم داخل القاعات الدراسية ليس بالتعليم الكافي.
ولفتت إلى أن "التعليم عن بعد يُعدّ نقلة نوعية مهمة في تطوير التعليم في وقتنا الراهن"، مشيرة إلى أنه رديف التعلم الذاتي.
 وأكدت أ. د. الزيود أن الظروف الطارئة التي أدت إلى اعتماد التعليم عن بعد وانتشار هذا التعليم واعتماده بالعديد من المؤسسات الجامعية يستدعي من الباحثين والمهتمين بدء البحث والعمل حول مواضيع وعناوين مثل: جودة التعليم عن بعد وكيفية الارتقاء به، ووضع مقاييس لتحديد مستوى جودة هذا التعليم.
 
  وتناولت الورقة الثانية للدكتور صالح البوسعيدي، عميد كلية التربية- جامعة السلطان قابوس، السياسة التربوية للتعليم العالي في الوطن العربي بعد جائحة كورونا، مشيراً إلى أن جائحة كورونا فرضت واقعاً مغايراً عما كانت عليه الأوضاع في السابق من حيث سياسات التعليم وأساليب التعلم. ولهذا من الأهمية بمكان أن تكون هناك مراجعة شاملة لسياسات وممارسات للتعليم والتعلم، ابتداء بمحتوى البرامج ودور الطالب والأستاذ، وانتهاء بالشراكة مع المجتمع المحلي والدولي.
 
وناقش الأستاذ الدكتور رضا المواضية، عميد كلية العلوم التربوية- جامعة الزرقاء، في ورقته، التعليم الإلكتروني في التعليم العالي في الوطن العربي، متحدثاً فيها عن ثلاثة محاور، هي: منظومة التعليم الإلكتروني، ومن ثم التطرق لمعايير جودة التعليم الإلكتروني، وتجربة جامعة الزرقاء في إعداد مادة تعليمية إلكترونية.
أما الورقة الرابعة فكانت للأستاذ الدكتور مجدي زامل، عميد كلية العلوم التربوية في جامعة القدس المفتوحة، مبيناً فيها ستة مكونات رئيسة لبرامج إعداد المعلمين ما بعد الجائحة، وهي: تطوير الرؤية لبرامج إعداد المعلمين، وزيادة الثقافة الرقمية لدى الكادر الأكاديمي والطلبة، ورفع قدرات الكادر الأكاديمي في التعلم الرقمي، وتوفر محتوى تعليمي يواكب التغيرات العالمية والرقمية مدعم بالجوانب المعرفية والمهارية التي يتطلبها معلم المستقبل، وإيجاد بيئة تفاعلية غنية بالتطبيقات العادية والرقمية، والتركيز على تقويم مستوى الإنجاز لدى الطلبة المعلمين.
وعرضت الورقة الخامسة الأستاذة الدكتورة إيمان هريدي عميدة كلية الدراسات العليا للتربية- جامعة القاهرة، طرحت فيها عدداً من التساؤلات، أهمها كيف يمكن أن يبحث الطالب عن المعلومة؟ وكيف يمكن للأستاذ الجامعي أن يدير المعرفة في ذهن الطالب بطريقة علمية معرفية حقيقية؟ الأمر الذي يجعلنا نذهب إلى مصطلح تكثيف المعرفة، وتابعت: "نعلم أن نسبة التركيز أمام الشاشة أقل مقارنة مع التركيز في المحاضرات، فكيف يمكن أن نكثف المعرفة بطريقة علمية؟ كيف يمكن أن نستغني عن المعرفة المعزولة؟ وكيف يمكن التعامل مع التعلم المفتوح؟".
وركزت أ. د. هريدي على الذكاء الاصطناعي، وكيفية توظيفه في تصميم المناهج التعليمية، وتقديم الأداءات التدريسية. وركزت على التعليم المصغر الإلكتروني أو التربية العملية الإلكترونية. وخلصت إلى ضرورة تغيير إدارة المنظومة التعليمية الجامعية، وتكوين منظومة تعليمية عربية، والتفكير برؤية جديدة تنسجم مع التطورات الحاصلة.
من جانبه، عرض الأستاذ الدكتور محمد الزبون عميد كلية العلوم التربوية - الجامعة الأردنية، في ورقته، الدروس المستفادة للتعليم العالي من جائحة كورونا، مبيناً أن الجائحة كشفت الفجوة الكبيرة بين مؤسسات التعليم العالي أفقياً وعمودياً في مستوى الدول وفيما بينها، وقسمت العالم إلى دول متقدمة تعليمياً وأخرى متخلفة، ودفعت الإنسانية إلى نمط آخر من التعليم القائم على الثورة الرقمية الهائلة في زمن الثورة الصناعية الرابعة. وبيّن كما أسهمت الجائحة في جعل الجامعات تبدأ بتغيير استراتيجيتها ومناهجها لتلبية احتياجات الطلبة والعاملين في الجامعات.
أما الورقة السابعة فكانت للدكتور جعفر أبو صاع، عميد كلية الآداب والعلوم التربوية- جامعة فلسطين التقنية، وكانت بعنوان "أخلاقيات التعليم في ضوء التطور الرقمي"، وجرى التركيز فيها على ركائز العملية التعليمية: عضو هيئة التدريس، والطالب، والجامعة، وما هي المسؤوليات الأخلاقية التي تقع على عاتق كل منهم، وذلك ليكون هناك تعلم يلبي احتياجات الطلبة والمجتمع المحلي ويتوافق مع التطورات التكنولوجية العالمية، وبعد الحديث عن مسؤوليات كل من عضو هيئة التدريس والطالب والجامعة تجاه التعلم الرقمي.
وركزت الورقة الثامنة للدكتور كمال مخامرة، عميد كلية التربية- جامعة الخليل، على البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي، ناقش فيها أهم الجهود التي بذلتها الجامعات للتوجه نحو التحول للتعليم الإلكتروني، وإسهامات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجال التعليم لمواجهة الجائحة، والبنية التحتية التكنولوجية في قطاع التعليم في فلسطين، والاستخدامات التكنولوجية الحالية في التعليم الجامعي في ظل تفشي فيروس كورونا، والدور المستقبلي للتحول الرقمي في مجال التعليم وبعض المقترحات لصانعي القرار.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، أهمها:
1.    تطوير السياسة التربوية للتعليم العالي في الوطن العربي، وأن تدعم أنظمة تعليمية مرنة تنسجم مع تخريج الكوادر المؤهلة للتعامل والمنافسة في سوق العمل المحلية والإقليمية والعالمية.
2.    ضرورة تغيير إدارة المنظومة التعليمية الجامعية، وتكوين منظومة تعليمية عربية تنسجم مع التطورات الحاصلة.
3.    اهتمام مؤسسات التعليم العالي بزيادة الثقافة الرقمية لدى الكادر الأكاديمي والطلبة، والتعامل مع التعلم المدمج والرقمي باعتباره ثقافة تعاش.
4.    تطوير الرؤية لبرامج إعداد المعلمين في كليات التربية في الوطن العربي، بصورة معززة لمعلم المستقبل في ضوء المنظومة القيمية للمجتمع، والممتلك للمهارات الحياتية، والقادر على توظيف أحدث التقنيات في التعلم والتعليم.
5.    اهتمام كليات التربية في الوطن العربي بالمحتوى التعليمي لبرامج إعداد المعلمين، بحيث يواكب التغيرات العالمية والرقمية، ومدعم بالجوانب المعرفية والمهارية التي يتطلبها معلم المستقبل.
 6.    تبني مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي لوثيقة باعتبارها إطاراً مرجعياً للهيئات التدريسية والطلبة في التعليم العالي لممارساتهم في التعلم الرقمي في الظروف الاعتيادية والاستثنائية.
7.    اهتمام مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي برفع قدرات الكادر الأكاديمي الرقمية والتربوية والمهارية، وتمكينهم من استراتيجيات التعلم والتعليم واستراتيجيات التقويم التي تناسب التعلم الرقمي من ناحية، والتعلم الوجاهي من ناحية أخرى.
8.    الاهتمام بزراعة المواهب الإبداعية، وتدريب الطلبة في بيئة متعددة التخصصات الإنسانية والتطبيقية من أجل تنمية الوعي الشمولي لهؤلاء العلماء (علماء المستقبل) في مختلف جوانب المعرفة وتجلياتها الإنسانية العلمية.
9.    اهتمام مؤسسات التعليم العالي بتوفير بيئة تعلم إلكترونية آمنة ومحفزة، تتوافر فيها معايير السلامة الأخلاقية وتضبطها معايير وثيقة أخلاقيات التعلم الإلكتروني.
 

» اقرأ ايضاً

الوطن الأن
مقالات
الاكثر قراءة
شهداء الوطن
أسرى الوطن
ذاكرة الوطن
أكاديمية الوطن
مجلة الوطن