وتستمر نكبة الفلسطينيين !‏
نشر في : 16 مايو, 2022 04:00 مساءً

معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ‏
قامت العصابات الصهيونية بقيادة الهجاناة في حرب 1948 بتنظيم أكبر عملية إبادة عرقية بعد ‏الحرب العالمية الثانية. حيث هجرت نحو 800 ألف لاجئ من بيوتهم من أصل 1.4 مليون ‏فلسطيني، ونجحت هذه العصابات بتهجير الشعب الفلسطيني بفعل الإرهاب والتخويف والطرد ‏المباشر. وهذا ما ذهبت اليه دراسة "بني" موريس أشهر المؤرخين العسكريين الصهاينة. ليس هذا ‏فحسب، فوفقاً لخطة "دالت"، التي كشفت عنها دراسة "ألين بابيه" فيما أسماه "التطهير العرقي ‏للفلسطينيين"، فقد هدفت العصابات الصهيونية بتفريغ الارض الفلسطينية من سكانها الى تسهيل ‏عملية إستيطان الارض من قبل المستوطنين الصهاينة المهاجرين من الدول الغربية. وتأكيداً لهذه ‏الخطة، وفي مذكرات الهجاناة، رفض الضابط المسؤول عن حصار مدينة اللد بعد إنسحاب الجيوش ‏العربية منها أن يجتاح المدينة بسبب الكم الكبير من المواطنين العرب فيها، ولم يدخل المدينة الا ‏بعد أخذ الاذن من "بن غوريون" نفسه بأن يطبق خطة دالت على اللد. وهو الأمر الذي حدث فجراً ‏حينما إستدعت العصابات الصهيونية قسرا شباب ونساء المدينة وأعدمت أكثر من 90 فلسطينياً ‏في الساحة المقابلة لمسجد المدينة، مما أدى الى لجوء سكان المدينة. وفي السياق، لم تكن مجزرة ‏دير ياسين التي راح ضحيتها أكثر من 280 فلسطينيا مدنيا من الرجال والنساء والشيوخ والاطفال، ‏الا جزءا من خطة "دالت"، حيث هدفت المجزرة الى ترويع القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس من ‏أجل طرد سكانها من قراهم وبيوتهم. وبإعتراف زعيم منظمة "ليخي" الارهابية الذي قاد الهجوم على ‏دير ياسين، فإن المجزرة ما كان لها أن تحقق أهدافها لولا تم قتل المدنيين والتمثيل بالجثث وحرقها ‏وبث الشائعات عن المجزرة. ‏
وبعد 74 عاما من النكبة وقيام دولة الاحتلال وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينين وطرد مئات ‏الالاف منهم من بيوتهم، فإن قوات الاحتلال الاسرائيلي تستمر في "نهج النكبة" ضد الشعب ‏الفلسطيني. وكأنما أضحت سياسات التطهير العرقي والقتل وإبتلاع الأرض جزءا من الهوية ‏الاستعمارية الصهيونية. فدولة الإحتلال ما زالت تقتل الفلسطينيين المدنيين، وتعتقل الأطفال ‏وتعذبهم في سجونها كما حدث تماماً مع الطفل الأسير أحمد مناصرة، وتقتل النساء كما فعل قطعان ‏المستوطنين عند قتلهم عائشة الرابي على حاجز زعترة. وقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين ‏الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتى نهاية شهر كانون الثاني 2021 نحو (4500) أسير، منهم ‏‏(37) أسيرة؛ فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (140) طفلاً، ‏وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (450) معتقلاً؛ ولم تكن حالة الاسير غسان زواهرة الذي استشهد ‏أخاه وتم تمديد اعتقاله الاداري لأكثر من 7 سنوات متقطعة الا حالة شاهدة على طغيان الاحتلال ‏وإنتهاكاته المستمرة لإتفاقيات جنيف الأربع. ووفقاً لجهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني، فإن أكثر ‏من 100 ألف فلسطيني إستشهد منذ النكبة وحتى الآن، كما تم أسر نحو مليون فلسطيني منذ عام ‏‏1967. وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تعرّض ما يربو على ‏‏110 آلاف فلسطيني للتهجير الداخلي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال العقد ‏المنصرم. وتقدر الاحصاءات في الضفة الغربية، أن 900 فلسطيني قد ُهجِّر خلال العام 2019 ‏في أعقاب هدم منازلهم أو مصادرتها، وقد أقدمت سلطات الاحتلال على إجبار ما يزيد عن 400 ‏مواطن على هدم منازلهم بأيديهم. من جانب آخر، تتعرض القدس الى سلسلة متواصلة من عمليات ‏التهويد والتمييز العنصري، وتقدر منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن هناك نحو 90 ألف فلسطيني ‏في القدس الشرقية يعيشون حاليا في مباني مهددة بالهدم. ‏
بالنتيجة، فإن النكبة مستمرة، وما زال أبناء الشعب الفلسطيني يعيشها كل يوم. صورة النكبة تطغى ‏على الحواجز العسكرية، صورة النكبة تتجسد في توسع الاستيطان وإبتلاع الأرض الفلسطينية، ‏صورة النكبة تشرق من جبين الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها قوات الاحتلال في مخيم ‏جنين. صورة النكبة تتجلى في حرق عائلة دوابشة. صورة النكبة تتمثل في نظام الأبرتهايد ‏المفروض على الشعب الفلسطيني. صورة النكبة ستبقى شاخصة في مخيلة الفلسطينيين في ‏مخيمات اللجوء، في مخيم جنين وفي الدهيشة وبلاطة والنصيرات واليرموك وعين الحلوة وصبرا ‏وشاتيلا . وفي فجر كل يوم، يصحوا الفلسطينييون على صورة جديدة من صور النكبة. هذه هي ‏فلسطين، فلسطين النكبة أو النكبة هي فلسطين.. الفرق هنا ليس مهماً، ولكن الأهم هو أنه بعد ‏‏74 عام ما زالت فلسطين تقاوم وتصمد وتنتظر الحرية. ‏